تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
وقد انتشر هذا النّظام في الولايات المتّحدة ، ووجدت الشّركات والدّوائر الحكومية أنّ إيجاد مكان مناسب لحضانة الأطفال الرّضّع أثناء عمل الأم ، والسّماح للمرأة بإرضاع طفلها لا يعوق عملها ، ولا يقلّل من الإنتاج ، بل ربّما حسّن من أداء المرأة العاملة بعد أن تطمئن على طفلها وإرضاعه . أمّا في الدول النّامية ( العالم الثالث ) فإنّ الرضاعة كانت هي الأساس لإرضاع الأطفال وتغذيتهم ، فإن لم تستطع الأم أن ترضع طفلها لأي سبب كان ، فإن المرضعات يقمن بهذا الواجب ، إما بأجر أو تطوعا . . وإلى عهد قريب كان الطفل يرضع من أمّه أو من إحدى قريباتها أو جاراتها . . وربما يرضع الطفل من أكثر من واحدة . . وكان هذا شائعا جدا ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أرضعته أمّه آمنة بنت وهب ، وأرضعته حليمة السعديّة ، كما أرضعته أيضا ثويبة مولاة أبي لهب وهي التي أعتقها عندما بشّر بولادة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن أجلها يخفف عنه العذاب يوم الاثنين كما في صحيح مسلم بسبب فرحه بولادة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ومع موجة التغريب بدأت الرّضاعة تنحسر في العالم الثّالث . وعرفت شركات تصنيع الألبان المجففة أنّ مستقبلها هو في دول العالم الثّالث ذي الكثافة السّكانية العالية ، والخصوبة المرتفعة ، فكثفت من حملاتها الدّعائية حتى أنّها في بداية الثّمانينات كانت تبيع ما قيمته ألفي مليون دولار كلّ عام لدول العالم الثّالث الفقير . وقد لعبت هذه الشّركات دورا هاما في انحسار الرّضاعة في العالم الثالث ، بالإضافة إلى تغيير نمط الحياة وانتشار تعليم الفتيات ! ! وخروج المرأة إلى ميدان العمل . وقد أوضحت الأبحاث الكثيرة أنّ الأمهات أهملن الرّضاعة ولجأن إلى القارورة والألبان المجففة مع ازدياد التّعليم ، والهجرة إلى المدينة ، ودخول ميدان العمل ، ففي بحث في تشيلي ( أمريكا اللاتينية ) قام به مارين وزملاؤه ونشرته المجلة الطّبية السعودية عام ( 1981 م ) جاء فيه أن 80 % من الأمهات كن يرضعن أولادهن في سن ستة أشهر عام ( 1940 م ) وبحلول عام ( 1974 م ) تغير الوضع وانقلب بحيث أن 77 % في الأرياف كن قد استبدلن الرضاعة بالقارورة والألبان المجففة . وفي المملكة العربية السعودية وجد الأستاذ الدكتور زهير السباعي عام ( 1967 م ) أنّ 90 % من الأمهات يفطمن أولادهن في نهاية السنة