ومما زاد المشكلة تعقيدا ما كانت تقوم به كثير من المستشفيات حيث تبعد المولود عن أمه ، وتمنع الأم من إرضاعه لمدة يومين أو ثلاثة . . وفي تلك الأثناء يعطى المولود القارورة ومحلول الجلوكوز والألبان المجففة . . ومما يزيد الطين بلّة أن الأم عند خروجها من المستشفي تعطى مجموعة من علب الألبان المجففة المهداة من شركات الألبان ! ! ويتفق الدكتور « الشّاذلي » في بحثه مع ما وصل إليه الدكتور « حق » في الأسباب المؤدية إلى إهمال الرضاعة ولكنه غيّر التّرتيب فهي عنده كالآتي :
1 - عمل المرأة .
2 - موجة التغريب والنزوح إلى المدن .
3 - الدعاية القوية من شركات الألبان المصنعة .
4 - استخدام حبوب منع الحمل ( الهرمونية ) .
ويذكر الدكتور « الفريح » أنّ في الرياض ( 36 ) نوعا من أنواع الألبان المجففة ، بل إن القرى خارج الرّياض بها أكثر من ( 12 ) نوعا من أنواع الألبان المجففة . وهذا في رأيه من الأسباب الهامة لانحسار الرضاعة .
وفي دراسة موسعة عن الرضاعة للدكتور « محمد السكيت » في المملكة العربية السعودية وجد الباحث أن 8 % من المواليد ( بعد الولادة مباشرة ) كانوا يتغذون من القارورة ، ولكن النّسبة ارتفعت إلى 30 % بحلول ستة أشهر ، زادوا إلى 60 % عند بلوغهم العام الأول من حياتهم .
وقد تبيّن في هذه الدراسة الموسعة أنّ المرأة الأمّية ترضع ما معدله سنة وخمسين يوما ، بينما الحاصلة على الابتدائية ترضع عشرة أشهر فقط تنخفض عند حصولها على الثانوية إلى ثمانية أشهر ونصف ، فإذا ما تخرجت من الجامعة كان معدل إرضاعها خمسة أشهر فقط . وهي نتيجة مرعبة تدلّ على أنّ التّعليم لا يؤدي غرضه ، بل على العكس من ذلك . وهذا يستدعي مراجعة تامّة لمناهج التعليم الموجودة ، إذ إن المفروض أنّ الرّضاعة تزداد مع التّعليم كما هو حادث اليوم في أوروبا والولايات المتحدة حيث نرى الرضاعة تزداد مع مستوى التعليم . . ففوائد الرضاعة لا تكاد تعد ولا تحصى وسنلمح إلى شيء
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 791
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٧٩١