التّدخين ( رؤية إسلامية حول التدخين )
الشيخ محمد المختار السّلامي ، مفتي الجمهورية التونسية :
* يقول تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف : 157 ] .
إنّ نبتة التّبغ نبتة أميركية البيئة الأصلية ، ولذا فإنّ العالم القديم ما كان يعرفها ، ولقد أتى بها المكتشفون للقارة الأميريكية ، ونقلوا زراعتها إلى البرتغال وأسبانيا ، ثمّ أخذت تنتشر في أوروبا والمغرب وتركيا وغيرها من بلدان العالم . ويتناولها النّاس مسحوقة ودخانا بعد احتراقها . ويتناولوها كسجائر ، يمتص المستعمل دخانها . . ويظنّ أنّه قد فاز برضى الذّوق العام . . حتى بلغ عدد السّجائر المصنعة آلاف المليارات في أواخر النّصف الثّاني من قرننا هذا .
قلت : لا نجد في نصوص الفقهاء قبل نهاية القرن العاشر حكم التّدخين طبعا ، ولكن بمجرّد ما انتشر ، رجع المسلمون إلى الفقهاء ، واجتهد الفقهاء ، واتّجاهاتهم هي التالية :
1 - المحرّم للتّدخين ، وألفوا في ذلك رسائل وهم الأكثر عددا .
2 - المحلل للتدخين ، وهم الأقل عددا .
3 - من يرى كراهة التّدخين .
4 - المفصل تبعا للمصدر المنتج ، وللهيئة التي يكون عليها المدخن . فإذا كان الدّخان منتجا ببلد إسلامي ولم يخلط بمادة محرّمة ولم يقع تناوله في مجالس مشبوهة أو محرّمة ولم يترتب على التدخين ذهاب عدالة أو ضرر بالجسم ، فهو حلال وإن اختلّ شرط من الشروط فإنّه حرام .
ولمّا كان الحكم بكون الشيء حلالا أو حراما ليس حكما مستندا إلى السّلطة البشرية أيّا كان مقامها وإنّما هو حكم اللّه ، وأنّ معناه استحقاق الفاعل للثّواب أو العقاب يوم القيامة .
فإنّه ينبغي تبعا لذلك أن يكون الحكم مؤسّسا على نصّ من الوحي أو قياس على منصوص