تحريم قربان النّساء وقت المحيض
* قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
. [ البقرة : 222 ] .
اتّفقت كلمة أهل العلم على أنّ شريعة الإسلام مبناها وأساسها مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وأنها عدل كلّها ورحمة كلّها ومصالح كلّها ، كما ذكر ابن القيم رحمه اللّه .
واستنادا إلى ما اتفق عليه أهل العلم وقرّروه فإنّ كلّ حكم شرعي جاءت به الشّريعة لا بد أن يكون إمّا جالبا لمصلحة أو دارئا لمفسدة ، وأنّ وراءه حكمة تشريعية سواء ظهرت لنا أم لم تظهر ، وسواء علمها البعض أم جهلها البعض الآخر .
وإذا تقرّر ما ذكرنا فإنّ تحريم قربان النّساء فترة المحيض هو من هذا القبيل ، ونزيد على ما تقدم ما أثبته العلم الحديث من حقائق في هذا المجال فنقول :
إنّ النّص القرآني في شأن الحيض قد ذكر أمرين اثنين :
الأول : وصف الحيض بأنه أذى .
والثاني : الأمر باعتزال النساء فترة المحيض .
أما بخصوص الأمر الأول ، فإنّ الحيض هو دم طبيعي يأتي المرأة البالغة عادة كلّ شهر مرّة ، يخرج منها لفترة تتراوح بين اليومين وسبعة أيام على الأغلب ، وتختلف كمية الدّم الذي يخرج من امرأة لأخرى ، وفق الحالة الجسدية والنفسية .
وسيلان دم المحيض يرجع إلى التّغيرات المهمة التي تحصل للغشاء المبطن للرّحم ، التي تؤدي بدورها إلى تمزق العروق الدّموية ، فيسيل الدّم منه ، وما يلبث الغشاء المخاطي للرحم أن يسقط مصحوبا بالدماء ، مشكّلا سيلان الحيض .
بيد أن أكثر تأثيرات المحيض شدّة وعمقا ، ما يصيب المرأة وينتابها من حالة نفسية وجسدية ، فقبيل بدء الحيض ينخفض لدى المرأة تركيز حمرة الدّم ، وتعداد الكريات الحمراء ، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مقاومة جسم المرأة للأمراض أثناء فترة الحيض ، وزيادة القابلية للالتهابات والإصابات الجسمية ، مع تزايد أعراض الاضطراب والارتعاش