الخوف والمطر
أوّل معركة خاضها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بين الكفر والإسلام في غزوة بدر الكبرى حيث خرج المسلمون وهم قلّة يريدون قافلة الكفّار . . وإذا الأمر تحدث فيه المفاجآت فهم أمام جيش قوي كبير يفوقهم بالعدد والعدّة . . وتدور المعركة . . ويثق الكفار بأنّ النّصر لهم . .
قال تعالى :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
[ الأنفال : 44 ] .
فوثق الكفار بالنّصر ، لأنّ المسلمين كانوا قلّة نحوا من ثلاث مائة ويزيدون عددا قليلا . .
أما الكفّار فكانوا ألفا فيهم مائتا فارس والفارس يحسب بعشرة من المقاتلين . ولمّا نظر الكفّار إلى المسلمين وقد زاد عددهم ، وقلّ المسلمون في نظر الكافرين أيقنوا أنّ النّصر لهم ، فأرادوا أن يسجلوا نصرا في مجال العقيدة ، إلى جانب النّصر المضمون في مجال المعركة فخرجوا يستفتحون اللّه يقولون : « اللّهم من كان منّا على حقّ فانصره . . » لكنّ اللّه لا يضيع عباده . . لا يضيع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لقد علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنها موقعة فاصلة ، فاستغاث ربّه فأنزل اللّه قوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
[ الأنفال : 9 - 10 ] .
فعند ما يرى المسلمون جند اللّه بينهم تطمئن قلوبهم ، وما النّصر إلّا من عند اللّه ، لا من عند الملائكة ولا من عند البشر ثمّ ما ذا ؟ هذا النّعاس الذي جعله اللّه نعمة للنّاس ، إذا ناموا استعادت أبدانهم قوتها بعد إجهاد وتعب . . يشاء اللّه أن يخرق السّنّة للمسلمين الخائفين ليلة المعركة ، فأنزل عليهم نعاسا يغشاهم جميعا ، في لحظة واحدة ، فينام كلّ واحد منهم على حاله ومع هذا النعاس الذي غشيهم جميعا حيث النوم العميق والأمان القوي . . احتلم بعض المسلمين فأجنب فقاموا في الصباح ، فجاء الشيطان واعظا لهم يقول : كيف تدخلون معركة وأنتم جنب ؟ ! ! كيف تقتلون وتلقون اللّه وأنتم جنب ؟ ! فردّ اللّه كيد الشيطان فأنزل مطرا من السّماء ليطهّر المسلمين به ، ويذهب عنهم رجز الشّيطان ! يقول الأطباء : عند الخوف تفرز في الدماء مادة معينة ترتعش منها الأطراف فلا تثبت ،