المطر ينزل بقدر فيحيي الموات
قال اللّه تعالى في كتابه الكريم :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ سورة الزخرف : 11 ] .
هذه الآية الكريمة مهمّة جدّا من زاوية علم فيزياء الجوّ ، والّذين قرءوا هذه الآية قبل خمسين عاما ما كان بإمكانهم أن يجدوا فيها أيّ شيء غير اعتيادي .
فقد عرّف مادّيو القرن التاسع عشر المطر : بأنه عبارة عن تكاثف للماء الموجود بشكل بخار ، وذلك نتيجة البرودة ، وتحوله إلى سائل مرة أخرى . أي أنّهم قاموا بتصوير عملية تحول الغيوم إلى مطر تصويرا بسيطا وسطحيّا وناقصا ، ذلك لأنّ العلم لم يكن يدرك مدى تعقّد هذه العملية . ولمّا لم يكن في الإمكان توجيه الأسئلة إلى هؤلاء العلماء الملحدين ، فإنّ الأسئلة التي ندرجها أدناه لم توجّه لأحد :
1 - كيف تستطيع الغيوم الموجودة في طبقات الجو التي تصل برودتها إلى « - 40 م » كمثال على ذلك الغيوم الموجودة فوق منطقة سيبيريا البقاء في حالة غيوم ؟ كيف لا تتكاثف وتتجمد ، ثمّ تنزل بشكل قوالب على رؤوس هؤلاء المدّعين ؟ ! 2 - كيف تكتسب قطرة المطر حجما معينا ؟ وكيف تنزل هذه القطرة في توازن إلى الأرض ؟ أي ما هي شروط تكوّن القطرة التي تنزل بكل لطف ودون إزعاج إلى الأرض ؟
3 - كيف يتكوّن بخار الغيوم ؟ ومن أين أتى الملح الموجود في الغيوم ما دامت الأملاح لا تتبخر مع الماء في تلك الدرجات من الحرارة ؟
حاول العلم في السنوات العشرين الأخيرة الإجابة عن أمثال هذه الأسئلة ، واستطاع الإجابة عن أكثرها .
والآن لنقرأ الآية الكريمة مرة أخرى لكي نعيّن النقاط المهمة فيها :
1 - يعدّ اللّه تعالى إنزال المطر حادثة فيزيائية مهمة جدّا بقدر أهمية إحياء الموتى ، لذا يقول :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ سورة الزخرف : 11 ] .
2 - عندما يعرّف القرآن المطر يعرّفه بأنّه ماء منزّل بقدر وبحساب
ماءً بِقَدَرٍ
أي