الأرض ذات الصّدع
قال الدكتور زغلول النّجار :
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
[ الطارق : 12 ] . تأتي هذه الآية الكريمة في صيغة قسم ، وتعالى اللّه عن حاجته لأن يقسم ، وبالتالي نفهم أنّ هذا القسم إشارة إلى أهمية ما يقسم اللّه تعالى به ، ونتساءل إزاء هذه الآية : ما هي أهمية وجود صدوع في كرتنا الأرضية ؟
علق المفسرون قديما على هذه الآية وقالوا : إن هذه الصّدوع هي الشّقوق التي تنشأ في التربة بعد ريّها جيدا لإيجاد طريق آمن لخروج البراعم الخضراء الرقيقة من الأرض بعد خروجها من بذورها داخل الأرض . . ولم يخطئ المفسرون حيث إنّك حين تزرع بذرة في الأرض وترويها جيدا تبدأ البذرة في الإنبات ، ويبدأ البرعم في اختراق التربة لينمو ويترعرع كي يصبح نباتا كامل النّضج ، به أزهار جميلة أو فاكهة لذيذة أو خشب فاخر . .
يحدث هذا الاختراق من خلال شقوق صغيرة تنشأ في التّربة بسبب الانتفاخ الناتج عن تحللها بالماء واعوجاجها صعودا حتى تصبح التّربة رقيقة وتنشق .
صدوع في قيعان المحيطات
: ولكن علماء الجيولوجيا اكتشفوا مؤخرا شيئا آخر وهو أن الطبقة الصخرية الخارجية للكرة الأرضية والمعروفة « بالليثوسفير » (
lithosphere
) والتي يبلغ سمكها في قيعان المحيطات حوالي ( 65 - 70 كم ) وتحت القارات حوالي ( 100 - 150 كم ) مقسمة بشبكة من الصدوع العميقة إلى اثني عشر لوحا (
plate
) صلبا ، بالإضافة إلى عدّة ألواح صغيرة تسمى لويحات (
microplates or platelets
) تطفو هذه الألواح على طبقة بلاستيكية شبه منصهرة معروفة بالأثنوسفير (
asthenosphere
) أي الطبقة الضعيفة ، وتتحرك بحرية نحو بعضها