جبال كالأوتاد
قال الدكتور زغلول النجار - حفظه اللّه تعالى - :
قال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ النبأ : 6 و 7 ] .
سأعلق هنا على الآية الثانية فقط من هاتين الآيتين بالرّغم من أهمية الآية الأولى جيولوجيّا ، والتي سنتناول الحديث عنها في مرّة أخرى إن شاء اللّه .
يصف اللّه سبحانه وتعالى الجبال بأنها أوتاد ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن هذه المعالم المدهشة ليست عبارة فقط عن الارتفاعات الشاهقة التي نراها على سطح هذه الكرة الأرضية - كما تصفها أغلب المعاجم ودوائر المعارف الحالية - إنما يؤكّد اللّه تعالى بهذه العبارة أنّ للجبال امتدادات إلى داخل طبقة « الليثوسفير » الأرضية . فكما أن الوتد يكمن أغلبه داخل التربة أو الصخر ووظيفته هي تثبيت طرف الخيمة إلى الأرض فكذلك الجبال ، والتي أثبتت علوم الأرض حديثا أنّ لها جذورا عميقة جدّا لتثبيت ألواح « الليثوسفير » بل والكرة الأرضية ككلّ ، فما نراه فوق سطح الأرض من جبال ما هو إلّا قمم لكتل ضخمة من الصخور مخترقة لطبقة « الليثوسفير » وطافية في طبقة « الآثنوسفير » البلاستيكية والأعلى كثافة كما تطفو الجبال الجليدية في مياه المحيط ، فتبلغ امتدادات الجبال داخل طبقة « الليثوسفير » ما بين ( 10 - 15 ) ضعف ارتفاعاتها فوق سطح الأرض بحسب كثافة الصخور المكونة للجبل وكثافة المادة التي ينغمس فيه الجذر .
* فجبل يبلغ ثقله النوعي (
pecific gravity 2 . 7
) غ / سم 3 في المتوسط ( كالغرانيت مثلا ) يستطيع أن يغوص داخل طبقة من الصخور السيماتية (
simatic rock
) ( البالغ ثقلها النوعي 3 غ / سم 3 في المتوسط ) حتى يبلغ طول الجزء القابع داخل الأرض ( 9 / 10 ) والجزء الظاهر فوق سطح الأرض ( 1 / 10 ) من الطول الإجمالي .
وهكذا نرى كيف تصف كلمة واحدة - وهي كلمة الوتد - جزئي الجبل العلوي والسفلي ووظيفته من تثبيت للكرة الأرضية وألواح « الليثوسفير » .
وبالتالي فإنّ الكلمة التي يستخدمها القرآن الكريم لوصف الجبال أكثر دقّة من الناحية العلمية واللغوية من كلمة « جذر » المستخدم حاليا من قبل العلماء لوصف الجزء السفلي