مقدمة في الإعجاز
مفهوم الإعجاز :
« العجز » لغة نقيض الحزم ، والتعجيز هو التثبيط ، ومصدر أعجز هو الإعجاز ، ومنه اشتقت لفظة « معجزة » وهي واحدة معجزات الأنبياء التي تؤيد نبوتهم عليهم السلام .
[ لسان العرب 5 / 367 ] .
ولم ترد في القرآن الكريم لفظة إعجاز أو معجزة ، كما لم يستعملها المؤلفون قديما ، بل استعملوا مكانها « آية » أو « كرامة » حتى جاء الواسطي واختار « إعجاز القرآن » عنوانا لكتابه المعروف . .
وقد أفادت لفظة معجزة دلالات جديدة ، حتى عرفها علماء الكلام بأنها ، أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم من المعارضة . .
وهناك شروط لتسمية المعجزة :
أن يكون الحادث مما لا يستطيعه الإنسان ، بل اللّه جلّ جلاله فقط يقدر عليه .
أن يكون هذا الحادث خارجا عن قوانين الطبيعة .
أن ينبئ عنه الحكيم ، ويأتي موافقا لما قال .
ومن المعروف في تاريخ الأديان ، أن كل نبيّ كان يحمل بين يديه إلى قومه آية معجزة يلقاهم بها متحديا على صورة لم يسبقه إليها أحد من قبل ، بل كان البعض يحمل أكثر من آية لتكون دليله القطعي على أنه مرسل من اللّه . . فإن كفروا بها وجحدوها فليأتوا بمثلها ، وهيهات هيهات .
وكل آية تعطى لأحد من الأنبياء ، كانت خاصة في قومه ، لا تتعدى إلى من بعده من الرسل ، فموسى عليه السلام كانت معجزته العصا التي يلقيها فتتحول إلى حيّة تسعى ، ويده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء ، فعند ما توفي انقضت المعجزة .
وعيسى عليه السلام كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه ، فلما رفعه اللّه إليه انقضت المعجزة . .