يكذب ، وعزيز من له عليه وقوف . وكما أن النفس لا تصدق فالقلب لا يكذب ، وإذا خولف القلب عمي في المستقبل ، وانقطعت عنه تعريفات الحقيقة ، والعبارة والشرح يتقاصران عن ذكر هذا على التعيين والتفسير » .
ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة الحج أيضا :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » .
والبدن هي الإبل والبقر ، جعلها اللّه من أعلام الشريعة التي شرعها اللّه لكم ، فيها ثواب في الآخرة ، وصواف : قائمة مصفوفة الأيدي والأرجل ، ووجبت جنوبها : سقطت على الأرض بعد الذبح . والقانع :
السائل . والمعتر : الذي يتعرض لكم دون سؤال .
ولنلاحظ هنا مرة أخرى كيف ربط القرآن الكريم تعظيم شعائر اللّه مع التقوى والاخلاص ، وافراد اللّه بالتوجه اليه سبحانه ، ولذلك يقرر القشيري أنه لا عبرة بأعيان الافعال سواء أكانت بدنية محضة ، أو مالية صرفة ، أو بما له تعلق بالوجهين ، ولكن العبرة باقترانها بالاخلاص ، أي أن تكون خالصة لله حتى تصلح للقبول : « لن ينال اللّه لحومها ولا دماؤها
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 36 و 37 .