تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
« 1 » . الشعائر هنا ما يهدي إلى بيت اللّه سبحانه ، وسميت بذلك لأنها تشعر ، أي تعلّم بأن تدمى بحديدة ، وقيل إن شعائر اللّه هي محارمه ، أي لا تحلوا محارم اللّه التي حرمها اللّه عز وجل ، وقيل إن المعنى : لا تجعلوا شعائر اللّه حلالا تتصرفون بها كما تشاؤون . وقد جعلها اللّه معالم وأمارات تعلمون بها فرائض اللّه وحدوده ، وحلاله وحرامه ، بل اعملوا فيها بما بينه لكم ، فلا تتعدوا حدود اللّه في أمر من الأمور ، وشعائر اللّه - على هذا - هي جميع ما أمر اللّه به ونهى عنه ، ولذلك قال الحسن : شعائر اللّه هي دين اللّه كله . وقال القشيري : الشعائر معالم الدين ، وتعظيم ذلك واحلاله خلاصة الدين ، ولا يكون ذلك الا بالاستسلام عند هجوم التقدير ، والتزام الامر بجميل الاعتناق ، واخلال الشعائر يكون بالاخلال بالأوامر . ولنلاحظ هنا كيف جمع النص الكريم بين تعظيم شعائر اللّه والتقوى ، ولعل السر في ذلك هو أن تعظيم شعائر اللّه مظهر لاجلال اللّه سبحانه ، واجلال اللّه باعث على التقوى محقق لها ، وهذا الربط بين التقوى وتعظيم الشعائر يوضح لنا عمق الصلة بين التقوى وهذا التعظيم ، وبذلك يتضح لنا ان تعظيم شعائر اللّه خلق قرآني وفضيلة اسلامية وهدي نبوي . ويقول القرآن الكريم في سورة الحج :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 2 . ( 2 ) سورة الحج ، الآية 32 .