تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا اللّه على ما هداكم وبشر المحسنين . وتعظيم حرمات اللّه يكون بتعظيم أمره ، وتعظيم أمره يكون بترك مخالفته ، لأن من طلب الرضا بغير رضا اللّه لا يصل إلى القبول أو الرضوان . والحرمات جمع حرمة وهي ما يحل هتكه ، وجميع ما كلفنا اللّه به بهذه الصفة ، من مناسك الحج وغيرها ، ويحتمل أن يكون ذلك عاما في جميع تكاليفه ، وقد روي أن الحرمات خمس : الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمشعر الحرام . ويقول ابن كثير : من يجتنب معاصي اللّه ومحارمه ، ويكون ارتكابها عظيما في نفسه ، فهو خير له عند ربه ، أي فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل ، فكما يوجد على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل ، يوجد مثل ذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات . ويعقد ابن القيم في كتابه « مدارج السالكين » رابطة بين فضيلة المعرفة بالله وتعظيمه في القلب - وتعظيم اللّه يستتبع تعظيم شعائر اللّه وحرماته فيقول : « ومن منازل « إياك نعبد وإياك نستعين » منزلة التعظيم ، وهذه المنزلة تابعة للمعرفة ، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب ، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيما واجلالا ، وقد ذم اللّه تعالى من لم يعظمه حق عظمته ، ولا عرفه حق معرفته ، ولا وصفه حق صفته . وأقوالهم تدور على هذا ، فقال تعالى : « ما لكم لا ترجون لله وقارا » . قال ابن عباس ومجاهد : لا ترجون لله عظمة . وقال سعيد بن جبير : ما لكم لا تعظمون اللّه حق عظمته ؟ . وقال الكلبي : لا تخافون لله عظمة . قال البغوي : والرجاء بمعنى المخوف ، والوقار العظمة ، اسم من التوقير ، وهو التعظيم . وقال الحسن : لا تعرفون لله حقا ، ولا تشكرون