تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وانها يوم القيامة خزي وندامة ، الا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها . وإذا تدبر الانسان الأمور من حوله أدرك ان الولاية على الناس رعاية أي رعاية لأمورهم ما دق منها أو جل ، ورقابة موصولة رعاية لتقوى اللّه فيهم ، والعدل بينهم . والرسول يقول : « انكم ستحرصون على الامارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة وبئس الفاطمة » هي نعم المرضعة في تقدير الناس عند اقبالها ، وفي أيامها ، ولكنها بئس الفاطمة عند اعراضها ، وانقضاء لذاتها ، وبقاء حسراتها وتبعاتها . وقد كان اعلام المسلمين في عهود السلف يزينون أنفسهم بفضيلة الرعاية لما وضع اللّه بين أيديهم من أمانات وتبعات ، وكانوا يخشون أن تمر عليهم الأيام ، فتبتليهم بهذه التبعات ، ويتوجسون خوفا من عجزهم عن وفائهم بحقوق هذه الرعاية . وهذا عمر بن الخطاب يقول في أخريات أيامه : « اللهم كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، وقلت حيلتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط ، اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك عليه الصلاة والسّلام » . وهذا حفيده عمر بن عبد العزيز كان من قوة فضيلة الرعاية عنده أن يقول : « اني نظرت إلى نفسي فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة كلها ، ثم ذكرت الغريب الضائع ، والفقير المحتاج ، والأسير المفقود ، وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض ، فعلمت أن اللّه تعالى سائلي عنهم ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حجيجي فيهم ، فخفت ألا يثبت لي عند اللّه تعالى عذر ، ولا يقوم لي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة ، فخفت على نفسي خوفا دمعت له عيني ووجل له قلبي ، وأنا كلما ازددت لذلك ذكرا ازددت منه وجلا » .