كل حركة في الظاهر والباطن ، بمقدار تصحيحها ، نية وقصدا ، واخلاصا ومتابعة .
وحينما تحدثوا عن مراتب العلم قالوا إن العلم اما أن يكون رواية ، والرواية مجرد النقل وحمل المروي ، وهذه الرواية هي شغل النقلة ، واما دراية وهي فهم المعقول وتعقل معناه ، والدراية هي شغل العلماء ، واما رعاية ، وهي العمل بموجب ما علمه الانسان ، والرعاية هي شغل العارفين ، وينبغي لنا أو يجب علينا أن نتذكر هنا قول الحق تبارك وتعالى في سورة الصف :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ »
« 1 » .
وقد تحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن فضيلة الرعاية ، فأخبرنا في حديثه المتفق عليه أن كل واحد منا راع ، أي حافظ ومؤتمن ، وكل واحد مسؤول عن رعيته ، وهي كل من شمله بالرعاية والحفظ ، لأن الرعاية مراعاة ، والمراعاة ملاحظة ، والملاحظة حفظ ونظر . يقول عليه الصلاة والسّلام : « ألا كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته ، فالامام الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآية 2 - 4 .