تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بن القيم معنى الغربة بأن كل من انفرد بوصف شريف دون أبناء جنسه فهو غريب بينهم ، لعدم مشاركته أو قلته ، والغربة ثلاثة أنواع : 1 - غربة عن الوطن للجهاد في سبيل اللّه بالأبدان ، وصاحب هذه الغربة محمود ، وقد ورد انه يقاس له في قبره من مدفنه إلى وطنه ، وقد توفي بالمدينة رجل ، فصلى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : ليته مات في غير مولده . فقال رجل : ولم يا رسول اللّه ؟ فقال : ان الرجل إذا مات قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة . وروي أن النبي صلوات اللّه وسلامه عليه وقف على قبر رجل بالمدينة فقال : « يا له ، لو مات غريبا . فقيل : وما للغريب يموت بغير أرضه ؟ فقال : ما من غريب يموت بغير أرضه الا قيس له من تربته إلى مولده في الجنة » . 2 - غربة الحال ، ويراد بالحال هنا الوصف الذي قام به من الدين والتمسك بالسنة وهذه الغربة محمودة ، لأن صاحب هذه الغربة أحد ثلاثة أنواع : صاحب صلاح ودين بين قوم فاسدين ، وصاحب علم ومعرفة بين قول جهال ، وصاحب صدق واخلاص بين أهل كذب ونفاق ، فان صفات هؤلاء الغرباء وأحوالهم تنافي صفات من هم بين أظهرهم ، فمثل هؤلاء بين أولئك كمثل الطير الغريب بين الطيور . 3 - غربة الهمة وطلب الحق ، فان صاحب هذه الهمة غريب في أبناء الآخرة ، فضلا عن أبناء الدنيا ، كما أن طالب الآخرة غريب في أبناء الدنيا . وبمسامرة الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في صفات الغرباء نرى أميز صفاتهم هي : الصلاح عند الفساد ، والزيادة عن الغير في الايمان والتقوى والخير ، ومخالفة أهل البدع ، والفرار بالدين ليسلم لأهله ، والحب لسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعليمها للناس ، مع الصفاء والخفاء
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 202 | أحمد الشرباصي