تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ويطالبنا تفسير « ظلال القرآن » أن نقف لحظة أمام هذا الجد الصارم ، في هذا الخطاب الإلهي ، من اللّه سبحانه ، إلى نبيه الكريم ، الذي حدثه منذ لحظة ذلك الحديث الرفيق الودود . ان الامر هنا يتعلق بالاستقامة على هدى اللّه وتوجيهه ، ويتعلق بقاعدة التميز والتجرد الا من طاعة اللّه ونهجه . ومن ثم يجيء الخطاب فيه بهذا الحزم والحزم ، وبهذه المواجهة والتحذير : « انك إذا لمن الظالمين » . ان الطريق واضح والصراط مستقيم ، فاما العلم الذي جاء من عند اللّه . واما الهوى في كل ما عداه . وليس للمسلم أن يتلقى الا من اللّه ، وليس له أن يدع العلم المستيقن إلى الهوى المتقلب . وما ليس من عند اللّه فهو الهوى بلا تردد . وجاء في سورة البقرة :
« وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
« 1 » . أي لو أقام الرسول عليهم كل دليل بصحة ما جاءهم به ، لما اتبعوه وتركوا رذيلة اتباع الهوى ، وأنت بفضل اللّه وتوفيقه لن ترتكب هذه الرذيلة ، ولن تقبل هواهم ، بل تستمسك بأمر اللّه في كل الأحوال ، ونحن نحذرك من مخالفة الحق والركون إلى أهوائهم ، والخطاب يشمل أمة النبي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 145 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 188 | أحمد الشرباصي