تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عليه الصلاة والسّلام وان كان موجها اليه في النص . ويعلق الإمام محمد عبده على هذا الوعيد بأنه لأعلى الناس مقاما عند اللّه تعالى ، هو أشد وعيد لغيره ممن يتبع الهوى ، ويحاول استرضاء الناس بمجاراتهم ، على ما هم عليه من الباطل ، ويستحيل على النبي أن يتبع أهواءهم ، أو يجاريهم في شيء نهاه اللّه عنه ، فإن كان أفرده بالخطاب ، فقد أراد أمته ، ليتنبه الغافل ، ويعلم المؤمنون أن اتباع أهواء الناس من الظلم العظيم الذي يقطع طريق الحق ، ويردي الناس في مهاوي الباطل . وقد قالت الآية : « ولئن اتبعت أهواءهم » فجاءت كلمة « الأهواء » بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر ، ثم إن هوى كل واحد لا يتناهى ، فاتباع أهوائهم إذا نهاية الضلال والحيرة . وكما اتخذ اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم - كما رأينا في الآيات المتقدمة - موضعا للنهي عن الهوى ، نجد أن الرسول قد حذر من اتباع الهوى ، فقال في حديثه الصحيح : « ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه » . وقد ذكر ابن أبي الحديد أن سبب هلاك النفس ليس الا هوى الأنفس ، وقد قال هذا بمناسبة شرح خطبة للإمام علي في « نهج البلاغة » جاء في أولها : « ان أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى ، وطول الامل ، فاما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الامل فينسي الآخرة » . ولقد عني علماؤنا بالحديث عن مقاومة الهوى ، وللإمام ابن الجوزي كتاب ضخم اسمه « ذم الهوى » ، كما تحدث الغزالي عن خطورة الاتباع للهوى . ويقول ابن سهل الأصبهاني : « العقل مع الروح يدعوان إلى الآخرة ،