تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
سنعرف في أدب الاستئذان العام ، وأمرهم بالاستئذان عند انصرافهم من مجلس الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذا كانوا معه في أمر جامع كصلاة جمعة أو جماعة أو عيد أو اجتماع كمشورة ونحو ذلك ، أمرهم تعالى أن لا ينصرفوا عنه والحالة هذه الا بعد استئذانه ومشاورته ، وان من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين ، ثم أمر اللّه رسوله إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له ان شاء ، وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة » . « وفي ظلال القرآن » أن المؤمنين الصادقين إذا كانوا مع رسولهم في أمر مهم يقتضي اشتراك الجماعة فيه لرأي أو حرب أو عمل عام لا ينصرفون الا بعد استئذانهم من امامهم ، وهؤلاء الذين يؤمنون هذا الايمان ، ويلتزمون هذا الأدب ، لا يستأذنون الا وهم مضطرون ، فلم من ايمانهم وأدبهم عاصم ان لا يتخلوا عن الامر الجامع الذي يشغل بال الجماعة ، ويستدعي تجمعها له ، واللّه يدع الامر بيد الرسول فان أذن ، وان شاء لم يأذن ، لأنه قد تكون هناك ضرورة ملحة ، يترك القرآن تقديرها لقائد الجماعة ، ليوازن بين البقاء أو الانصراف ، ومع هذا يشير القرآن إلى أن عدم الانصراف هو الأولى ، وان الاستئذان والذهاب فيهما تقصير أو قصور يقتضي استغفار النبي للمعتذرين :
« وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » . وفي سورة النور يقول اللّه تعالى عن أدب الاستئذان :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 62 .