تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولا نهي ، ولا اذن ولا تصرف ، حتى يأمر النبي وينهى ويأذن ، كما قال اللّه تعالى في سورة الحجرات :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
« 1 » . وهذا باق إلى يوم القيامة لم ينسخ ، فالتقدم بين يدي سنته بعد وفاته كالتقدم بين يديه في حياته ، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم . قال مجاهد : لا تفتأتوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال غيره : لا تأمروا حتى يأمر ، ولا تنهوا حتى ينهى . ومن الأدب مع النبي ألا ترفع الأصوات فوق صوته ، فإنه سبب لهبوط الاعمال ، فما الظن برفع الآراء ونتائج الافكار على سنته وما جاء به ؟ أترى ذلك موجبا لقبول الاعمال ، ورفع الصوت فوق صوته موجب لهبوطها ؟ ومن الأدب معه أن لا يجعل دعاءه كدعاء غيره ، قال تعالى في سورة النور :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
« 2 » . أي لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا ، بل قولوا يا رسول اللّه ، يا نبي اللّه . أو لا تجعلوا دعاءه لكم بمنزلة دعاء بعضكم بعضا ان شاء أجاب ، وان شاء ترك ، بل إذا دعاكم لم يكن لكم بد من اجابته ، ولم يسعكم التخلف عنه البتة . ومن الأدب مع الرسول أنهم إذا كانوا معه على
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية الأولى . ( 2 ) سورة النور ، الآية 63 .