تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ما في الطبيعة من الكمال من القوة إلى الفعل ، فالله سبحانه قد هيأ الانسان ، لقبول الكمال ، بما أعطاه من الأهلية والاستعداد ، وجعل هذا فيه كامنا كالنار في الزناد ، فألهمه ومكنه ، وعرفه وأرشده ، وأرسل اليه رسله ، وأنزل اليه كتبه ، لاستخراج تلك القوة التي أهله بها لكماله إلى الفعل ، كما قال سبحانه في سورة الشمس :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
« 1 » . فعبر عن خلق النفس بالتسوية والدلالة على الاعتدال والتمام ، ثم أخبر عن قبولها للفجور والتقوى ، وان ذلك نألها منه امتحانا واختبارا ، ثم خص بالفلاح من زكاها فنماها وعلاها ، ورفعها بآدابه التي أدب بها رسله وأنبياءه وأولياءه ، وهي التقوى . ثم حكم بالشقاء على من دسّاها ، فأخفاها وحقرها ، وصغرها وقمعها بالفجور . وقد ذكر عبد اللّه بن المبارك المراد من معنى الأدب في هذا المجال الأخلاقي فقال : قد أكثر الناس القول في الأدب ، ونحن نقول إنه معرفة النفس ورعوناتها ، وتجنب تلك الرعونات . وقال سهل بن عبد اللّه : من قهر نفسه بالأدب فهو يعبد اللّه بالاخلاص . وقد عنيت السنة المطهرة بفضيلة الأدب ، فروى الترمذي : « ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن » وروى ابن ماجة : « أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم » . وربطت السنة بين الأدب والقرآن فروى الدارمي : « أدب اللّه القرآن » . ويجعل بعض السلف مراتب الناس في الأدب على ثلاث طبقات : أما أهل الدنيا فأكبر آدابهم في الفصاحة والبلاغة ، وحفظ
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآية 7 - 10 .