تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
« وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً »
« 1 » . وكقوله في سورة نوح :
« دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً »
« 2 » . ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه في كتابه « نهج البلاغة » كلمات بليغة في الإشارة إلى الفرار إلى اللّه ، عن طريق التقوى ، والاعراض عن الدنيا والاستعداد للقاء الموت ، ومن ذلك قوله : « أيها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتباع الهوى وطول الامل ، فاما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، واما طول الامل فينسي الآخرة . ألا وان الدنيا قد ولت حذّاء ( أي مسرعة ) ، فلم يبق منها الا صبابة ( بقية ) كصبابة الاناء اصطبها صابها . ألا وان الآخرة قد أقبلت ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، وان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل » . وفي موطن ثان يخاطب الناس بقوله : « انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ، فإنها واللّه عما قليل تزيل الناوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 13 . ( 2 ) سورة نوح ، الآية 5 - 6 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 118 | أحمد الشرباصي