مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
« 1 » .
يقول الطبري في معنى هذا النص الكريم ما خلاصته : اهربوا أيها الناس من عقاب اللّه إلى رحمته بالايمان به ، واتباع أمره ، والعمل بطاعته ، اني لكم من اللّه نذير أنذركم عقابه وأخوفكم عذابه الذي أحله بهؤلاء الأمم الذين قص عليكم قصصهم ، والذي هو مذيقهم في الآخرة ، وهو مبين لكم انذاره . ولا تجعلوا أيها الناس مع معبودكم الذي خلقكم معبودا آخر سواه ، فإنه لا معبود تصلح له العبادة غيره . اني لكم أيها الناس نذير من عقابه على عبادتكم الها غيره ، وأنا نذير مبين قد أبان لكم انذاره .
والآيات التي وردت في سورة الذاريات تسير هكذا :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ، وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ، وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »
« 2 » .
وقد أشار الفخر الرازي إلى أن هذا النص فيه لطائف :
الأولى : قوله تعالى ففروا ينبئ عن سرعة الإهلاك ، كأنه يقول : ان الاهلاك والعذاب أسرع وأقرب من أن يحتمل الحال الابطاء في الرجوع ، فافزعوا إلى اللّه سريعا وفروا .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية 50 و 51 .
( 2 ) سورة الذاريات ، الآية 47 - 51 .