السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 1 » .
وقالوا في تفسير الآية الكريمة : كان اللّه تبارك وتعالى - وهو أعلم بمراده - يريد بهذه الآية الكريمة تعزية المشتاقين اليه ، والتسلية لهم ، ومن أراد لقاء اللّه فهو مشتاق اليه ، وقد ضمن اللّه لهذا المشتاق وعد اللقاء ، وحدد له أجلا يتحقق عما قريب ، فهو آت لا محالة ، وكل آت قريب .
وفي تفسير « لطائف الإشارات » يقول القشيري عن الآية : من خاف عذاب اللّه يوم الحساب فسيلقى يوم الحشر الأمان الموعود منا لأهل الخوف اليوم . ومن أقل الثواب يوم البعث فسوف يرى ثواب ما اسلفه من العمل ، ومن زجّى عمره في رجاء لقائنا فسوف نبيح اليه النظر الينا ، وسوف يتخلص من الغيبة والفرقة ، واللّه هو السميع لأنين المشتاقين ، وهو العليم بحنين المحبين الوالهين .
وقد أشار بعض الشعراء إلى أثر تعلل المشتاق برجاء اللقاء فقال :
لولا التعلل بالرجاء لقطعت * نفس المحب صبابة وتشوقا
ولقد يكاد يذوب منه قلبه * مما يقاسي حسرة وتحرقا
حتى إذا روح الرجاء أصابه * سكن الحريق إذا تعلل باللقا
ويقول القرآن الكريم في سورة الكهف :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 5 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 110 .