تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في ميدان الطاعة والبر ، لا في مهاوي الفجور والاثم ، ولقد كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ينافس سيدنا أبا بكر في عمل الخير ، وهذا من قوة الايمان وحسن الجهاد وصدق النظر . وذات يوم طلب النبي من صحابته أن يقدم كل منهم ما يستطيع من المال والمتاع والطعام والسلاح إلى جيش المسلمين الذي سيخرج غازيا في سبيل اللّه ، وهو محتاج إلى المعونة والمساعدة ، فقال عمر في نفسه : واللّه لأسبقن أبا بكر اليوم . . وعزم رضي اللّه عنه على أن يضحي بشيء يظن أن أبا بكر لا يضحي به ، فذهب إلى بيته وقسم ماله وجميع ما يملكه نصفين ، وأبقى النصف الأول لعياله وأهله ، وذهب بالنصف الثاني إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : وما الذي أبقيت لأهلك يا عمر ؟ فقال عمر : أبقيت نصف مالي يا رسول اللّه ، فيشكره النبي ويثني عليه بالخير ، وترتاح نفس عمر إلى هذا الاحسان الذي قدمه لوجه اللّه ، ولكن سيدنا أبا بكر يأتي بعد قليل ، وقد حمل وراءه مالا كثيرا ، ومتاعا كبيرا لقد حمل ماله كله ، دون أن يبقى منه شيئا لأولاده وأهله ، وأراد النبي أن يسأله عما أبقى لأسرته فقال له : وماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر ؟ فأجاب سيدنا أبو بكر إجابة المؤمن الواثق بالله ، المعتمد على رزقه ، المتكل على فضله : يا رسول اللّه ، لقد أبقيت لهم اللّه ورسوله . نعم أبقى لهم اللّه ورسوله ، واللّه أكرم من كل كريم ، ورسوله أعز من كل عزيز ، وما عندكم ينفد وما عند اللّه باق . هنا حدث عمر نفسه بأنه لن يستطيع أن يسبق أبا بكر بعد ذلك في ميدان الخير ، ورضوان اللّه على صحابة النبي أجمعين . * * * وإذا كان التنافس في الخير فضيلة من فضائل القرآن فان رسول اللّه
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 105 | أحمد الشرباصي