تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الذميمة ، وجولان همة المؤمن بالتفكير في ملكوت السماوات والأرض ، ودوام المناجاة لرحمن الدنيا والآخرة . ولنلاحظ أن السورة الكريمة ذكرت صفات هؤلاء الأبرار وفي قمتها التنافس في الخير ، بعد أن ذكرت أولئك المطففين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، وبعد أن ذكرت الفجار الذين يكذبون بيوم الدين ، فحق عليهم العذاب الأليم ، وقد جاءت عبارة مبسوطة في تفسير « ظلال القرآن » وفي خلالها تمجيد بفضيلة التنافس في الخير والمسابقة في ميادين البر ، فهو يقول : « ان أولئك المطففين ، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، ولا يحسبون حساب اليوم الآخر ، ويكذبون بيوم الحساب والجزاء ، ويرين على قلوبهم الاثم والمعصية . ان هؤلاء انما يتنافسون في مال أو متاع من متاع الأرض الزهيد . يريد كل منهم أن يسبق اليه ، وأن يحصل على أكبر نصيب منه . ومن ثم يظلم ويفجر ويأثم ويرتكب ما يرتكب في سبيل متاع من متاع الأرض زائل . وما في هذا العرض القريب الزهيد ينبغي التنافس . انما يكون التنافس في ذلك النعيم وفي ذلك التكريم : « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » فهو مطلب يستحق المنافسة ، وهو أفق يستحق السباق ، وهو غاية تستحق الغلاب . والذين يتنافسون على شيء من أشياء الأرض مهما كبر وجل وارتفع وعظم ، انما يتنافسون في حقير قليل فان قريب . والدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة . ولكن الآخرة ثقيلة في ميزانه . فهي اذن حقيقة تستحق المنافسة فيها والمسابقة ومن عجب أن التنافس في أمر الآخرة يرتفع بأرواح المتنافسين جميعا . بينما التنافس في أمر الدنيا ينحط بها جميعا . والسعي لنعيم الآخرة يصلح الأرض ويعمرها ويطهرها للجميع . والسعي لعرض الدنيا يدع الأرض مستنقعا وبيئا تأكل فيه الديدان بعضها البعض . أو تنهش فيه الهوام والحشرات جلود الأبرار الطيبين . والتنافس في نعيم الآخرة لا يدع الأرض خرابا بلقعا كما قد يتصور بعض المنحرفين .