تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
النبي المسلم إذا رأى رؤيا حسنة سارة تحدث بها ، وإذا رأى رؤيا سيئة طواها وأعرض عنها . بل نصح الرسول المسلم إذا رأى هذه الرؤيا السيئة أن ينقلب وهو في نومه على الجانب الآخر ، وأن يتفل طردا لذكراها واعراضا عن التأثر بها ، وكأن الرسول يريد أن يقرّب المسلم دائما من روح الاستبشار وأن يباعد دائما بينه وبين التجهم والتطير . ولقد كان الاستبشار والتبشير عادة الصحابة فقد روى القرطبي قال : قال أبو سنان : دفنت ابني سنانا ، وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر ، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان ؟ حدثني الضحاك عن أبي موسى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مات ولد العبد قال اللّه لملائكته أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول اللّه تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد . وللإمام ابن تيمية عبارة بليغة تدل على عمق الاستبشار في نفسه ، وقوة تحليه بهذه الفضيلة في أيام البأس والشدة ، فهو يقول : « ان سجني خلوة ، ونفيي سياحة ، وقتلي شهادة » وهكذا نراه يوجد من الظلمات أنوارا ومن المتاعب أزهارا وهذا كله من روح الاستبشار التي سيطرت على نفسه ومسيرته في حياته . * * *
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 81 | أحمد الشرباصي