الصلاة والسّلام لم يدع التركيز والتأكيد على أنه لا طاعة في المعصية مهما كان الآمر ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . وقال : « اسمعوا وأطيعوا ، ولو تأمر عليكم عبد حبشي ، ما لم تؤمروا بمعصية فإذا أمرتم بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . ومن هنا قال القرآن في سورة العنكبوت عن الوالدين : « وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما » أي إذا حاول والداك حملك لتشرك بي ما لا تعلم أنه شريك لي - لأنه لا اله الا اللّه - فلا تطع والديك في ذلك ، ومن هنا روى ابن حنبل قول الرسول عليه الصلاة والسّلام : « لا طاعة لمن لم يطع اللّه » .
ويقول القرآن في سورة آل عمران :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ »
« 1 » .
ان أصغيتم إلى قول اليهود والمنافقين يرجعوكم كفارا كما كنتم من قبل ، فترجعوا خاسرين لأنفسكم ، ولا خسران أشد من أن تتبدلوا الكفر بالايمان ، والنار بالجنة .
ويقول أيضا في سورة آل عمران :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ »
« 2 » .
ان تطيعوا هؤلاء اليهود ، وتقبلوا قولهم ، وسعيهم لاحياء الفتنة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 149 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 100 .