بينكم يرجعوكم كفارا بعد ايمانكم .
وتأويل الآية كما يذكر الطبري : يا أيها الذين صدقوا اللّه ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم من عند اللّه ، ان تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل ، فتقبلوا منهم ، ما يأمرونكم به ، يضلوكم ، فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم ، وبعد اقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين ، جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم ، فنهاهم جل ثناؤه أن ينصحوهم ، ويقبلوا منهم رأيا أو مشورة ، ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غل وغش ، وحسد وبغض .
وفي السورة نفسها يقول الحق تبارك وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ »
« 1 » :
يا أيها الذين صدقوا اللّه ورسوله ، في وعد اللّه ووعيده ، وأمره ونهيه ، ان تطيعوا الذين كفروا وجحدوا نبوة نبيكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، من اليهود والنصارى ، فيما يأمرونكم به ، وفيما ينهونكم عنه ، فتقبلوا رأيهم في ذلك ، وتنصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون يردوكم على أعقابكم أي يحملوكم على الردة بعد الايمان ، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الاسلام ، فتنقلبوا خاسرين ، أي ترجعوا عن ايمانكم ودينكم الذي هداكم اللّه له هالكين ، قد خسرتم أنفسكم ، وضللتم عن دينكم ، وذهبت دنياكم وآخرتكم .
ويؤكد القرآن التحذير والنهي عن الطاعة الآثمة التي تجر صاحبها إلى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 149 .