تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وفي استسلام إبراهيم وانابته ، يعود فيقرر الأسوة ويكررها ، مع لمسة جديدة لقلوب المؤمنين :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
« 1 » . فالأسوة في إبراهيم والذين معه متحققة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر ، هؤلاء الذين يدركون قيمة التجربة التي عاناها هذا الرهط الكريم ، ويجدون فيها أسوة تتبع ، وسابقة تهدى ، فمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر فليتخذ منها أسوة ، وهو تلميح موح للحاضرين من المؤمنين . فأما من يريد أن يتولى عن هذا المنهج ، من يريد أن يحيد عن طريق القافلة ، من يريد أن ينسلخ من هذا النسب العريق ، فما بالله من حاجة اليه سبحانه :
« فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » .
وقد كرر القرآن ذكر الأسوة في إبراهيم للتأكيد ، والمراد بالذين معه قد يكون الأنبياء ، أو أصحابه المؤمنين ، أو اتباعه الذين آمنوا ، وكلهم خيار ، فيهم قدوة طيبة في التبرؤ من الكفر والاشراك . وفي سورة الأنعام يذكر الحق تبارك وتعالى طائفة من الأنبياء والمرسلين ، ثم يقول عنهم :
« أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ،
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة ، الآية 6 .