تعالى له بما لم يشهد به لأحد منهم ، فقال له :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 1 » .
وأما فضائله وخصائصه الوهبية ، فأمر تفضيله عليهم فيها أوضح وأظهر ، وأعظمها عموم بعثته وختم النبوات والرسالات به ، وكمال الأشياء في خواتيمها ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
ويرى الرازي المفسر أن موضع الاقتداء والتأسي في الآية السابقة فيه أكثر من قول :
أ - يقتدى بهم في القول بالتوحيد والتنزيه لله عن كل ما لا يليق بجماله وجلاله وكماله .
ب - يقتدى بهم في جميع الاخلاق الحميدة والصفات الرفيعة .
ج - يقتدى بهم في شرائعهم ، الا ما نسخه اللّه منها .
ويجوز أن يكون الأمور كل هذه الأمور .
* * * وإذا انتقلنا من روضة القدوة السامية المتمثلة في أنبياء اللّه ورسله ، وبخاصة زعيمهم محمد عليه الصلاة والسّلام ، نجد القدوة والأسوة تتجلى وراء ذلك في صحابة رسول اللّه وخلفائه والصالحين من السلف الكريم ، ومن أمثلة ذلك ان عمر بن الخطاب رضوان اللّه تعالى عليه أراد أن يقسّم الأموال في مصالح المسلمين ، فقال : هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها بين المسلمين .
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية 4 .