تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولو التفتنا إلى الصوفية وهم يتحدثون بطريقتهم الخاصة وأسلوبهم المتميز لوجدناهم يعطون الهجرة منزلة خاصة عالية ، فحين يتحدث القشيري عن قوله تبارك وتعالى « فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي » يصور معنى هذا بأسلوبه الخاص به وبطائفته فيقول : « لا تصح الهجرة إلى اللّه الا بالتبري - بالكمال - بالقلب من غير اللّه ، والهجرة بالنفس يسيرة بالإضافة إلى هجرة القلب وهي هجرة الخواص ، وهي الخروج من أوطان التفرقة إلى ساحات الجمع ، والجمع بين التعريج في أوطان التفرقة والكون في مشاهد الجمع متناف . ويحاول القشيري أن يشرح ذلك بطريقته فيذكر أن ما يكون كسبا للعبد وما يليق بأحوال البشرية فهو مزق ، وما يكون من قبل الحق من ابداء معان ، واسداء لطف واحسان ، فهو جمع ، فاثبات الخلق من باب التفرقة ، واثبات الحق من باب الجمع . هكذا يقولون ويعبرون ، وهو أسلوب خاص بهم مقصور عليهم . ويقول اللّه تعالى في سورة المزمل :
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا »
« 1 » . قيل إن الهجر الجميل أن تعاشرهم بظاهرك وتباينهم بسرك وقلبك وقيل الهجر الجميل ما يكون لحق ربك لا لحظ نفسك . وفي تفسير « مفاتيح الغيب » : المعنى انك لما اتخذتني وكيلا كان عليك أن تصبر على ما يقولون ، وأن تفوض أمرهم اليّ ، فإنني لما كنت وكيلا لك كنت أقدر على اصلاح أمرك منك لقيامك باصلاح أمور نفسك . . . والانسان اما أن بكون مخالطا للناس أو مجانبا عنهم ، فان خالطهم فلا بد له من المصابرة
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، الآية 10 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 158 | أحمد الشرباصي