رجاء في أن يفيء القوم إلى الهدى والايمان بحال » .
* * * وننتقل إلى روضة السنة النبوية لنجدها تحدثنا عن الهجرة الأخلاقية الروحية فيقول سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » . فالمسلم يلزمه أن يهاجر بقلبه وطباعه وسلوكه حتى ولو لم يبرح داره كما قالت الرواية الأخرى للحديث : « المهاجر من هجر ما حرم اللّه عليه » . وقد عدّ الفقهاء من هذا القبيل هجرة المسلم أهل المعاصي حتى يثوبوا ويرجعوا عن غيّهم تأديبا لهم فالمسلمون لا يخالطون هؤلاء الفساق حتى يتوبوا .
وقد جاء في الحديث الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » . أي ان الهجرة الحسية من مكة إلى المدينة قد انتهت بفتح مكة وانتصار المسلمين ، ولكن الهجرة الروحية الأخلاقية باقية ، وهي قائمة على المجاهدة واخلاص النية .
ولقد جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل :
ما الهجرة ؟ .
- تهجر السوء .
وقد روى أبو داود :
- أي الهجرة أفضل ؟ .
- أن تهجر ما حرّم اللّه عليك .
وحينما تحدث ابن الأثير في كتابه « النهاية » عن الحديث : « لا
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 156
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٥٦