تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

الهجرة

قد يبدو غريبا عند بعض الناس أن نعدّ « الهجرة » من « أخلاق القرآن » ، لأن ما يتبادر إلى أذهانهم عند سماع كلمة « الهجرة » هو ذلك الحادث التاريخي الاسلامي الذي تمثل في انتقال المسلمين من مكة إلى المدينة في حياة الرسول عليه الصلاة والسّلام ، وقد تلحظ أذهانهم من كلمة « الهجرة » معنى الانتقال الحسي من مكان إلى مكان ، مع أن هناك معنى أخلاقيا روحيا لكلمة « الهجرة » هو الذي يعطيها الحق في أن نسلكها ضمن أخلاق القرآن كما سيتضح لنا ذلك باذن اللّه من خلال البحث . الهجرة معناها في اللغة الانتقال من موضع إلى موضع ، وقصد ترك الأول ايثارا للثاني ، والهجران مفارقة الانسان غيره اما بالبدن أو باللسان أو بالقلب ، والمفارقة بالقلب تدخل نطاق الهجرة بالمعنى الأخلاقي كما سنرى بعد قليل . والمهاجرة في الأصل مصارمة الغير وتركه . والظاهر من الهجرة في عرف الاسلام هو الخروج من دار الكفر إلى دار الايمان ، وقيل : ان مقتضى ذلك هجران الشهوات والرذائل والاخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها ، وهذا هو المعنى الأخلاقي للهجرة . والهجرة أنواع :