تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في نفسه ، ويجعلها حجابا بينه وبين ربه ، لا يمكنه أن يعتمد في الشدائد عليها ، ولا يجد عندها غناء إذا هو لجأ إليها ، وما هو من سلطتها على يقين ، وانما هو من الظانين أو الواهمين . وأما ذو التوحيد الخالص فهو يعلم أن لا فاعل الا اللّه تعالى ، وأنه من رحمته قد هدى الانسان إلى السنن الحكيمة التي يجري عليها في أفعاله ، فإذا أصابه ما يكره بحث في سببه ، واجتهد في تلافيه من السنة التي سنها اللّه تعالى لذلك ، فإن كان أمرا لا مرد له ، سلم أمره فيه إلى الفاعل الحكيم ، فلا يحار ولا يضطرب ، لأن سنده قوي عزيز ، والقوة التي يلجأ إليها كبيرة لا يعجزها شيء ، فإذا نزل به سبب الحزن ، أو عرض له مقتضى الخوف ، لا يكون أثرهما الا كما يطيف الخاطر بالبال ، ولا يلبث أن يعرض له الزوال :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
« 1 » . ومن ثمرات إقامة الانسان وجهه لله تبارك وتعالى النجاة والأمان ، والترقي إلى أعلى الدرجات والاستمساك بحبل متين لا ينقطع ، لأن أوثق الأسباب هو جانب اللّه ، وكل ما عداه هالك ومنقطع :
« وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ، وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
« 2 » . اللهم انا نسألك بفضلك وطولك وحولك أن تقيم وجوهنا لك وحدك ، وأن ترزقنا الاخلاص في عبادتك ، انك أنت البر الرحيم .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 28 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية 22 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 117 | أحمد الشرباصي