تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 » . وقد علق الرازي على الآية الكريمة بأن الأرواح البشرية لها أربع مراتب في المعرفة ، فالأولى كونها مستعدة لقبول المعارف ، والأرواح تختلف في درجات هذا الاستعداد ، فبعض الأرواح لديها استعداد كامل قوي شريف ، وبعضها يكون استعدادها ضعيفا قليلا . والمرتبة الثانية أن يحصل لها العلوم الكلية الأولية ، وهي المسماة بالعقل . والمرتبة الثالثة أن يحاول الانسان تركيب البديهيات ليتوصل بتركيبها إلى معرفة المجهولات الكسبية ، فإذا شاء استرجاعها واستحضارها قدر عليه إذا كانت غير حاضرة بالفعل ، والمرتبة الرابعة أن تكون تلك المعارف القدسية والجلايا الروحانية حاضرة بالفعل يستضيء بها جوهر ذلك الروح . فالمراد بقوله تعالى :
« فَأَحْيَيْناهُ »
هو أن تحصل العلوم البديهية الكلية فيه . والمراد بقوله تعالى :
« وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً »
هو تركيب البديهيات حتى يتوصل بتركيباتها إلى تعرف المجهولات النظرية ، والمراد بقوله تعالى :
« يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
هو الإشارة إلى كونه مستحضرا الجلايا القدسية ناظرا إليها . ويمكن أن يقال : الحياة عبارة عن الاستعداد القائم بجوهر الروح ، والنور عبارة عن ايصال نور الوحي والتنزيل ، فإنه لا بد في الابصار من سلامة الحاسة وطلوع الشمس ، والبصيرة لا بد فيها من أمرين : سلامة حاسة العقل ، وطلوع نور الوحي والتنزيل ، ولهذا قيل إن النور في الآية
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 122 .