يراد به القرآن ، أو نور الدين ، أو نور الحكمة ، والأقوال متقاربة .
ونفهم مع ابن القيم أن المراد بالميت في الآية السابقة هو من كان ميت القلب ، لانعدام روح العلم والهدى والايمان ، فيقبل فضل الله تبارك وتعالى فيجيبه بروح أخرى غير الروح التي أحيا بها بدنه ، وهي روح معرفته وتوحيده ، ومحبته وعبادته وحده دون شريك ، فلا حياة لروح الانسان الحق ، الا بذلك ، والا فهي في عداد الأموات .
ولهذا وصف الله تعالى من عدم حياة الروح بقوله : «
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
» كما قال :
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ »
« 1 » .
وسمى الله وحيه روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح فقال عز شأنه :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » .
ولعله من هنا قد نصح لقمان ابنه فقال له : « يا بني ، جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك ، فان الله يحيي القلوب بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض بوابل القطر » . وقال معاذ بن جبل : « العلم حياة القلوب من الجهل » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 80 .