الحياة
قد يبدو غريبا لدى القارئ أن تكون « الحياة » حلقة في سلسلة « أخلاق القرآن » ، ولكن هذه الغرابة تزول حين يعرف أن المقصود بالحياة ليس مجرد الحياة الحسية التي هي ضد الموت ، إذ قد يراد بالحياة معنى مجازي على التشبيه لاصلاح النفوس بالحياة ، والعرب تقول عن الرجل صاحب الهمة ورقة الخلق انه حي القلب ، وهذا المعنى هو المراد في هذا المجال .
وقد ذكر العلماء أن « الحياة » تستعمل على أوجه ، فقد يراد منها القوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ، ومن ذلك قيل : نبات حي .
وقد يراد منها القوة الحساسة ، ومن هنا سمي الحيوان حيوانا ، وعلى هذا جاء قوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
« 1 » .
وقد يراد منها القوة العالمة العاقلة ، ومن هذا قوله :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية 22 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 122 .