« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
« 1 » .
أي أجيبوا الله تعالى ، وأطيعوه باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم إذا دعاكم لكل حق وصواب يكون فيه لكم الحياة الطيبة الدائمة ، ويدخل في ذلك القرآن والايمان والجهاد وكل أعمال البر . والواجب على المسلم أن يجيب الدعوة بعناية وهمة ، وعزيمة وقوة ، وانما يكون ذلك بحياة الانسان في قلبه وايمانه ، حتى تكمل الفطرة الانسانية في الدنيا ، وتستعد للحياة الأبدية في الآخرة .
ونستنبىء « في ظلال القرآن » حول هذه الآية الكريمة فإذا هو يقول إن الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الحياة بكل معنى من معاني الحياة . . . « يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول ، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة ، ومن ضغط الأوهام والأساطير ، ومن رق التقليد وجمود التقاليد .
ويدعوهم إلى شريعة تحيي الافراد والجماعات ، وتهيئ للجميع حياة كريمة متكافلة عادلة ، يأمن فيها كل انسان على دمه وعرضه وماله ، ويطمئن فيها إلى عدالة التشريع والقضاء ، وكفالة المجتمع والدولة ، وسعادة الدنيا والآخرة . ويدعوهم إلى القوة والعزة ، والثقة بدينهم وبربهم ، ومكافحة الظلم والبغي والفساد ، على ثقة بالنصر من عند الله الذي يتولى الصالحين .
ويدعوهم إلى الجهاد لاعلاء كلمة الله ، وقد يصيبهم الموت في هذا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 24 .