التسليم يكتفي بعلمه ، وصاحب التفويض يرضى بحكمه ، فالتوكل بداية ، والتسليم واسطة ، والتفويض نهاية ، فالتوكل صفة المؤمنين ، والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحدين « 1 » .
وهناك نوع من التفويض ، يمكن أن نسميه « التفويض العقلي » أو أو « التفويض في الرأي » ، وهو تفويض الحكم في الأمور إلى الله جل جلاله ، ولعل هذا مما نفهمه من قول القرآن الكريم في سورة النساء :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
« 2 » .
وننتقل في حديث التفويض إلى روضة السنة المطهرة ، ولا ريب أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه هو خير من فوض أموره إلى ربه عز وجل ، ولقد علّم النبي أمته كيف تفوض أمورها إلى ربها ، فجاء مثلا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ، ثم قل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك الا إليك ، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت . فان مت من ليلتك فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به » .
هامش
( 1 ) أنظر كتابي أخلاق القرآن ، ج 2 ص 227 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 59 .