تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
التحلي بفضيلة اليقين ، ومنهم المجاهد الشهيد العارف بربه : حارثة بن سراقة الأنصاري الذي قلت عنه في كتابي : « فدائيون في تاريخ الاسلام » هذه العبارة : « وكان حارثة شابا نقيا ، انشرح صدره لهدى الله تعالى ، فاستحوذ عليه وتمكن منه ، فهو لا يفكر ولا ينطق ولا يعمل ولا يتحرك ولا يسلك الا في نطاق الايمان والمراقبة والمعرفة بالله عز وجل . ولقد لقيه الرسول صلى الله عليه وسلم ذات صباح فقال له : كيف أصبحت يا حارثة ؟ . فأجاب : أصبحت مؤمنا حقا . فقال له النبي : انظر ماذا تقول يا حارثة ؟ فان لكل قول حقيقة . فقال حارثة : يا رسول الله ، عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني بعرش ربي عز وجل بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها . فأعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بجوابه وقال له : يا حارثة ، عرفت فالزم . ثم أضاف الرسول قوله مشيرا إلى حارثة : « عبد نوّر الله الايمان في قلبه » « 1 » . * * * ولفضيلة اليقين ثمراتها العظمى عند الله عز وجل ، فالقرآن الكريم يدلنا على أن فضيلة اليقين تصل بصاحبها إلى الهداية في الدنيا والفلاح في الآخرة ، فيقول عن المتقين في سورة البقرة :
هامش
( 1 ) كتاب « فدائيون في تاريخ الاسلام » ، ص 284 نشر دار الرائد العربي .