تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

المجاهدة

« المجاهدة » كلمة مأخوذة من مادة « الجهد » . وهي تدل في الأصل على المشقة ، وتدل كذلك على الجد والمبالغة في الشيء ، ومن ذلك قولهم : جهد الرجل دابته ، أي حمل عليها في السير فوق طاقتها . والمجاهدة هي بذل الوسع في المدافعة والمغالبة ، وقد تطلق المجاهدة على استفراغ الوسع في مدافعة العدو . ولكن المجاهدة حين تستعمل في المجال الأخلاقي يراد بها مقاومة الشهوات والأهواء ، ولعل هذا هو ما أشار اليه الحسن البصري حين قال : « ان الرجل ليجاهد وما ضرب يوما من الدهر بسيف » . ومجاهدة النفس كما يراها أهل التهذيب والتربية الروحية والتصفية الأخلاقية هي منع النفس عن اتيان الحرام ، والابتعاد بها عن حمى الاثم ، وعماد ذلك حياة القلب وطهارته ، كما أشار إلى ذلك الحديث القائل : « الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن أبقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن واقع الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه ، ألا وان لكل ملك حمى ، ألا وان حمى الله محارمه ، ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 167 | أحمد الشرباصي