قال : نعم ، أحب أن أسمعه من غيري .
فقرأت سورة النساء ، حتى أتيت هذه الآية :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » .
فقال : حسبك الآن .
فإذا عيناه تذرفان » .
وهناك للحديث رواية أخرى جاء فيها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليّ .
قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ .
قال : اني أحب أن أسمعه من غيري .
فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » ،
فرفعت رأسي - أو غمزني رجل إلى جنبي - فرأيت دموعه تسيل .
وعن محمد بن فضالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ، ومعه ابن مسعود ومعاذ وناس من أصحابه ، فأمر قارئا يقرأ ، حتى إذا أتى على هذه الآية :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اخضلت وجنتاه ، فقال : يا رب ، هذا شهدت على من انا بين ظهرانيهم ، فكيف من لم أرهم ؟ .
ولقد قال العلماء : ان بكاء النبي صلى الله عليه وسلم انما كان لعظيم ما تضمنته الآية من هول المطلع ، وشدة الامر ، إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب ، ويؤتى به صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شهيدا .