التوسط
تدل مادة « الوسط » في لغة العرب على العدل ، والنصف ، وأوسط الشيء ووسطه أعدله ، ووسط الشيء ما له طرفان متساويان في القدر ، ويقال : فلان من أوسط قومه ، أي من خيارهم ، والرجل الوسيط هو الحسيب بين جماعته . والوسط يفيد معنى البعد عن الافراط والتفريط ، والزيادة على المطلوب في الامر افراط ، والنقص عنه تفريط ، وكل من الافراط والتفريط ميل عن الجادة القويمة ، فهو شر ومذموم ، والخيار هو الوسط بين طرفي الامر ، اي المتوسط بينهما ، ولذلك يقول القرطبي : « لما كان الوسط مجانبا للغلو والتقصير كان محمودا » . ولما كانت الوسطية تفيد معنى الخيرية والعدالة قال الشاعر زهير يمدح قوما :
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت احدى الليالي بمعظم
وهناك كلمات تقرب في معناها من كلمة « الوسط » ، ومن هذه الكلمات : السواء ، والنصفة ، والعدل . . . .
وقد وردت مادة « وسط » في القرآن الكريم عدة مرات ، ولم تذكر الا في موطن المدح والتقدير ، ونفهم من حديث القرآن عن المادة أن التوسط فضيلة من فضائل الاسلام ، وخلق من أخلاق القرآن ،