تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حدثنا القرآن - إذا شربوا من خمر الجنة لم تتغير عقولهم ، ولم يتكلموا بلغو ، بخلاف أهل الدنيا ، ولا يكذب بعضهم بعضا ، ولا يسمعون كذبا . وكذلك يقول في سورة الغاشية :
« لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
« 1 » » أي لغوا ، فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام ، واللاغية هنا يراد بها الكلام الساقط غير المرضي ، فلا يسمعون فيها كذبا ولا اثما ولا شتما ولا معصية ولا حلفا بيمين برة أو فاجرة ، لأن أهل الجنة لا يتكلمون الا بالحكمة ، وحمد اللّه على ما رزقهم من النعيم الدائم . ويقول الإمام محمد عبده في تفسير هذه الآية : « وانما عجل بهذا الوصف الشريف عقب ذكر الجنة قبل ذكر بقية أنواع النعيم ، لدفع ما يسبق إلى الأذهان عند ذكر الجنة ونعيمها ، من أحوال أهل الترف والمولعين بالشهوات ، من تمضية الأوقات في اللهو ، والقول اللغو ، واطلاق الألسن عن قيد الأدب ، فيجعلون من متممات النعيم قذائف الهجر والفحش . فقد سارع إلى تنزيه نعيم أهل الجنة عما هو من لوازم نعيم غيرهم في الدنيا ، وفي ذلك تنبيه للمؤمنين إلى أنه لا يليق بهم أن يكونوا من أهل اللغو ، مهما فاض عليهم النعيم ، واتسعت لهم النعمة ، بل ذلك مما ينزهون عنه حتى إذا رفعت عنهم التكاليف ، ووصلوا إلى فضاء الرحمة الذي لا سخط فيه ولا نقمة ، فنعيمهم ينبغي أن يكون نعيم أهل الفضل والجد ، لا نعيم أهل الجهل والحمق . فاعتبر بهذه الحكمة ، ثم انظر كيف قدم من الأوصاف للجنة وضروب نعيمها ما هو روحاني ، يليق بأرباب النفوس العالية ، والمقامات الرفيعة
هامش
( 1 ) سورة الغاشية ، الآية 11 .