تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ربه ، ينتقل إلى الامر بالحذر من طوائف من الناس ، فالله تعالى يحذر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ان يفتنه أهل الكتاب ، أو يتبع شيئا من أهوائهم ، لأن النبي هو المثل الاعلى في الخضوع لامر اللّه ، والبعد عن مخالفته في قليل أو كثير ، فيقول القرآن في سورة المائدة :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ »
« 1 » . ويأمر اللّه تعالى نبيه أن يحذر أولئك المنافقين الخادعين المضللين المتظاهرين بالاسلام المبطنين للكفران ، فيقول عنهم في سورة المنافقون :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 2 » » . وما أجدر رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام - ومن ورائه كل مسلم - أن يحذر هؤلاء المنافقين المخادعين الذين تقول عنهم السورة الكريمة :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
« 3 » . * * * ثم ينتقل القرآن المجيد من تحذير الرسول إلى دعوة المؤمنين جميعا إلى الحذر والخوف من العدو غير الظاهر ، أو ممن يظنهم الانسان سندا له وعونا ، فإذا هم أحيانا يكونون سببا في خساره أو بواره ، فيقول
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 49 . ( 2 ) سورة المنافقون ، الآية 4 . ( 3 ) سورة المنافقون ، الآيتان 1 و 2 .