تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على ما لا يجوز فعله ، فاحذروا حسابه وعقابه ، ولا تعزموا على ارتكاب ما لا يليق فتقدموا في الخطأ ، واعلموا ان اللّه غفور لمن عزم ثم أحجم فلم يفعل خشية وخوفا من اللّه تعالى ، وهو سبحانه حليم لا يعاجل بالعقوبة . وعاد القرآن الكريم إلى الحديث عن الحذر والدعوة اليه ، فقال في سورة آل عمران :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
« 1 » . أي لا تتعرضوا لسخط اللّه بمخالفة أحكامه ، أو موالاة أعدائه ، وهذا تهديد - كما يقول المفسر البيضاوي - مشعر بتناهي المنهي عنه في القبح ، وقد ذكر « النفس » للاشعار بأن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى ، فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة . ويقول « تفسير المنار » في ايضاح ذلك : « ويحذركم اللّه نفسه ، فإنه من ورائكم محيط ، وسنته - في تأثير الاعمال في النفوس ، وجعل آثار أعمالها مصدرا لجزائها - حاكمة عليكم ، أفلا يجب عليكم - والامر كذلك - أن تحذروه بما أوتيتم من القدرة على الخير ، والميل اليه ، بترجيحه على ما يعرض على الفطرة من تزيين عمل السوء ، والتوبة اليه سبحانه مما غلبتم عليه في الماضي » ؟ ! . وإذا كان القرآن المجيد في الآية الماضية قد أورد ذكر الحذر بمناسبة النهي عن موالاة المؤمنين للكافرين ، فإنه قد عاد بعد ذلك بقليل يدعو إلى الحذر من ارتكاب السيئات ، ويخوف من عقاب اللّه تعالى ، فيقول في سورة آل عمران أيضا :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 28 .