تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
القرآن في سورة التغابن :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ »
« 1 » فهم عدو يشغلكم عن طاعة اللّه تعالى ، أو يخاصمكم في امر الدين والدنيا ، والعدو هنا ليس عدوا لذاته ، لان الأصل في الزوجة والأولاد أن يكونوا محبين محبوبين بالنسبة إلى الزوج والأب ، وانما هم عدو يشغلكم عن طاعة ربكم ، فإذا فعل الزوج أو الولد فعل العدو كان عدوا ، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد والطاعة . ولقد روى أهل التفسير ان هذه الآية الكريمة نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، وكان إذا أراد الغزو بكوا اليه ورققوه وقالوا : إلى من تدعنا ؟ . فيرق لهم فيقيم معهم ويترك الغزو ، فنزلت الآية لتكون عظة وعبرة . وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ان الشيطان قعد لابن آدم في طريق الايمان ، فقال له : أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك ؟ فخالفه فآمن ، ثم قعد له على طريق الهجرة ، فقال له : أتهاجر وتترك مالك وأهلك ، فخالفه فهاجر . ثم قعد له على طريق الجهاد فقال له : أتجاهد فتقتل نفسك ، فتنكح نساؤك ، ويقسم مالك ؟ . فخالفه فجاهد ، فقتل فحق على اللّه ان يدخله الجنة . وقعود الشيطان يكون بوجهين : أحدهما يكون بالوسوسة ، والثاني بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب ، ولذلك قال اللّه تعالى في سورة فصلت :
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ، وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
« 2 » » .
هامش
( 1 ) سورة التغابن ، الآية 14 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية 25 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 85 | أحمد الشرباصي