وأعدى أعداء الاخلاص هو الرياء ، فلو ان الانسان راءى بعمله ، ولم يقصد به وجه اللّه اطلاقا فسد عمله ، ولعل هذا هو المراد من الحديث القائل : « أول من يسأل يوم القيامة ثلاثة : رجل آتاه اللّه العلم ، فيقول اللّه تعالى : ما صنعت فيما علمت ؟ . فيقول : يا رب ، كنت أقوم به آناء الليل وأطراف النهار . فيقول اللّه تعالى : كذبت . وتقول الملائكة :
كذبت ، بل أردت ان يقال : فلان عالم ، ألا فقد قيل ذلك .
ورجل آتاه اللّه مالا ، فيقول اللّه تعالى : لقد أنعمت عليك فما ذا صنعت ؟ . فيقول : يا رب ، كنت أتصدق به آناء الليل وأطراف النهار .
فيقول اللّه تعالى : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت ان يقال :
فلان جواد ، ألا فقد قيل ذلك .
ورجل قتل في سبيل اللّه تعالى ، فيقول اللّه تعالى : ما ذا صنعت ؟ .
فيقول : يا رب ، أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قتلت . فيقول اللّه : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت ان يقال : فلان شجاع ، ألا فقد قيل ذلك .
* ورجال التصوف عنوا كثيرا بأمر الاخلاص ، وأثرت عنهم أفانين من الكلمات والعبارات فيه ، ومنها ما يلي :
قال سهل : الاخلاص ان يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة .
وقال إبراهيم بن أدهم : الاخلاص صدق النية مع اللّه تعالى .
وقال رويم : الاخلاص في العمل هو ان لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 183
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٨٣