إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 1 » » . ثم يقول أخيرا :
« وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ، لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 2 » » .
*
[ الطريق إلى الاخلاص ]
والطريق إلى الاخلاص هو محاربة أهواء النفس ، ومقاومة الطمع في الدنيا ، والتجرد للاقبال على الآخرة ، واحياء خشية اللّه في القلب ، وهذا الاخلاص إذا صدق استلزم صواب العمل وطهارته ، ولقد سمع الفضيل بن عياض قول اللّه تبارك وتعالى :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 3 » » فقال : أحسن العمل هو أخلصه وأصوبه .
فقالوا له : ما أخلصه وأصوبه ؟ . فأجاب : ان العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصا وصوابا ، والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنّة . ثم تلا قول اللّه تبارك وتعالى :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 4 » » .
وللاخلاص ثمرات كثيرة جليلة منها ما يلي :
أولا : محبة اللّه تعالى لمن أخلص له ، فقد جاء في الأثر أن اللّه تبارك وتعالى يعطي الاخلاص لمن يحبه كما يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه ابن ماجد « من فارق الدنيا على الاخلاص لله وحده لا شريك له ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، فارقها واللّه عنه راض » .
ثانيا : قبول اللّه تعالى من المخلص ، لان الحديث يقول : « ان اللّه لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا وابتغي به وجهه » .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآيتان 159 و 160 .
( 2 ) سورة الصافات ، الآيات 167 - 169 .
( 3 ) سورة الملك ، الآية 2 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية 110 .