تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واعلمي يا نفس أنه ليس للدين عوض ، ولا للايمان بدل ، ولا للجد خلف ، ومن كانت مطيته الليل والنهار ، فإنه يسار به وان لم يسر . فاتعظي يا نفس بهذه الموعظة ، واقبلي هذه النصيحة ، فان من أعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار ، وما أراك بها راضية ، ولا لهذه الموعظة واعية ، فان كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة ، فاستعيني عليها بدوام التهجد والقيام ، فإن لم تزل فبالمواظبة على الصيام ، فإن لم تزل فبقلة المخالطة والكلام ، فإن لم تزل فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام ، فإن لم تزل فاعلمي أن اللّه قد طبع على قلبك وأقفل عليه ، وأنه قد تراكمت ظلمة الذنوب على ظاهره وباطنه ، فوطني نفسك على النار ، فقد خلق اللّه الجنة وخلق لها أهلا ، وخلق النار وخلق لها أهلا ، فكل ميسر لما خلق له . فإن لم يبق فيك مجال للوعظ فاقنطي من نفسك ، والقنوط كبيرة من الكبائر ، نعوذ بالله من ذلك ، فلا سبيل لك إلى القنوط ، ولا سبيل لك إلى الرجاء ، مع انسداد طرق الخير عليك ، فان ذلك اغترار وليس برجاء ، فانظري الآن هل يأخذك حزن على هذه المصيبة التي ابتليت بها ؟ وهل تسمح عينك بدمعة رحمة منك على نفسك ؟ فان سمحت فمستقى الدمع من بحر الرحمة « 1 » ، فقد بقي فيك موضع للرجاء ، فواظبي على النياحة والبكاء ، واستغيثي بأرحم الراحمين ، واشتكي إلى أكرم الأكرمين ، وأدمني الاستغاثة ، ولا تملي طول الشكاية ، لعله أن يرحم ضعفك ويغيثك ، فان مصيبتك قد عظمت ، وبليتك قد تفاقمت ، وتماديك قد طال ، وقد انقطعت منك الحيل ، وراحت عنك العلل ، فلا مذنب ولا مطلب ، ولا مستغاث ولا مهرب ، ولا ملجأ ولا منجى الا إلى مولاك .
هامش
( 1 ) أي ان جريان الدمع دليل على الرحمة .